ضحايـــــــا العنــــــف ( التربــــــوي )

ليس بالضرورة أن يكون الضحية قد تعرض لاطلاق نار أو طعنة خنجر أو لأي شكل من أشكال العنف الجسدي لأن ضحايا العنف النفسي أو المعنوي تفوق أعدادهم النوع الأول من الضحايا بل ويكاد يكون تأثيره أشد فتكاً لأنه يترك الضحية مقهوراً مسـلوب الارادة والشـخصية وبالتالـي يكون وبالاً على مجتمعه، وبالعودة إلى أهم بنود فلسفة التربية والتعليم نجد أن إعداد الفرد إعداداً تكاملياً ليكون مواطناً فاعلاً وبانياً لمجد أمته ووطنه جاء على رأس تلك البنود. والتعليم منذ الأزل يضع المعلم في الصورة المثالية للقدوة الحسنة فهو النموذج المتميز في أداء الواجب بتفانٍ وعطاء لاينضب وهو الذي يغرس في نفوس طلابه القيم والاخلاق الحميدة لدرجة جعلت الشاعر يبجله بقوله:
قم للمعلم وفه التبجيلا            كاد المعلم أن يكون رسولا
فما الذي يحدث؟ وأين ذهبت لغة الحوار التي دأبنا على المناداة بها وتوجيه أبنائنا الطلبة إلى اعتمادها بدل اساليب لا تحقق شيئاً ؟ ماذا نقول للطلبة عن مبدأ التمسك بأخلاقيات المهنة وأي نموذج نضع أمامهم ليقتدوا به؟ كم كان رائعاً لو أن المعلمين ادوا واجبهم تجاه طلابهم ولم يتخذوهم وسيلة يضغطون بها على الجهات المسؤولة وبحثوا عن اسلوب يمكنهم من لقاء المسؤولين ومناقشة مطالبهم دون التسبب بأضرار لا يعلمها إلا الله .
لو فكروا بالأيام التي امتنعوا فيها عن التدريس وماذا فعل بها الطلبة بعد عطلة الشتاء لأدركوا أنهم منحوهم فرصة للتسكع والبعد عن المدرسة لفترة ستؤثر على استعدادهم الذهني للتعلم بل وعلى سلوكياتهم. أيها المعلمون لا تنسوا أنكم اهم فئة في المجتمع وانكم المثال الذي يحتذيه أبناؤنا فكونوا القدوة الخيّرة والمثل الطيب ولا تزجوا بالطلبة في خضم الأجواء التي لا تنعكس إلا سلباً عليهم .
وفقكم الله وحقق لكم مطالبكم لأنكم تستحقون الافضل دائماً .


بشرى القدومي
 

 

دبـي وقفــزة تــوم كــروز


لقد كان للدعاية والتغطية الاعلامية التي رافقت قيام الممثل الامريكي توم كروز بطل سلسلة أفلام " مهمة مستحيلة " بتصوير مشاهد من فيلمه الأخير في مدينة دبي وما تضمنته المشاهد من قفزة خطيرة أداها الممثل الأمريكي قافزاً من برج خليفة أعلى برج في العالم كان ذلك كله حافزاً لي لحضور الفيلم، وبما أنني من الذين زاروا مدينة دبي الجميلة أكثر من مرة وفي كل مرة يزداد إعجابي بالانجازات الجبارة على كل الأصعدة كما يزداد تقديري واعتزازي بإخلاص القائمين على حكمها لأنك تلمس مدى عشقهم لمدينتهم التي أصبحت مفخرة لكل العرب وليس لأهلها فقط، ولكن الحزن الذي أصابني بعد مشاهدتي للفيلم أكبر من أن يمر في خاطري مرور الكرام فأول مشهد للمدينة كما ورد في الفيلم هو الطريق السريع المؤدي في نهايته إلى برج خليفة والرمال الصفراء على جانبيه والجمال تسرح في وسطه مما أثار دهشة البطلة من هذه الحيوانات الضخمة فيقول لها الممثل ( جمال )، اخذت أنتظر أن أرى مشاهد لطرق جميلة تحفها الورود والنباتات الخضراء تضاهي أجمل مدن العالم إذ بي أرى مشهداً لسوق شعبي تعمه الفوضى ويعقبه مشهد عاصفة رملية على المدينة تعمي الأبصار .

دبي الجميلة النظيفة ذات المباني والطرق والأسواق الساحرة اختفت لتحل محلها مشاهد أزعجتني وأجزم أنها أزعجت المشاهدين وأحسوا بنفس الغصة التي نحسها عندما نشهد إعلانات المكاتب السياحية في أمريكا وأوروبا عن البلاد العربية حيث تبرز فيها الصحاري والخيم والبدو والجمال كرمز يمثل البلاد العربية ولا يضعون صوراً لمعالم تدل على حضارة العرب ومستوى التقدم العمراني في عواصمهم . هذا ما خرجت به بعد مشاهدتي للفيلم واسطورة القفزة العملاقة .


بشرى القدومي

 

خطاب التكليف السامي
دستور أخلاقي


سأسمح لنفسي بأن أرتفع إلى مستوى الأحداث وأن يكون لي رأي فيما سمعت وقرأت وشاهدت في الآونة الأخيرة والتي زخرت بالاتجاهات والمواقف والآراء لدرجة أنني احسست بأن عدد أصحاب الرأي والمواقف يفوق عدد المواطنين الفعليين في وطننا الحبيب لكثرة ما طرح علينا عبر وسائل الاعلام المختلفة من آراء ومواقف واتجاهات تأخذك مرة يميناً ومرة شمالاً ومرة تؤرجحك بينهما حتى جاء التغيير الذي لم يفاجيء أحداً لأن جلالة الملك يقود بنفسه عملية الإصلاح ويخطط لها بكل حنكة ودراية وإحساس بمسؤولية القائد الملهم، والسبب الحقيقي وراء كتابتي هو ما قرأته بين سـطور كتاب التكليف السامي الموجه لدولة رئيـس الوزراء الجديد، فإن بنوده العشرة وما تحويه من وصايا وتوجيهات تمثل منهجاً مثالياً ودستوراً خاصاً لو اتبعته أية حكومة في أية دولة وليست الأردن وحدها لحققت الأمن والرفاه والعدالة لأبناء مجتمعها ولرأينا تضاؤلاً واختفاء لكثير من مظاهر الفساد والخلل في إدارة مؤسسات الدولة . فالعبرة بالتنفيذ والسير على النهج المرسوم وكل الخوف أن لا يصل التغيير إلى أسلوب إدارة فروع المؤسسات وأن تظل سائرة على النهج الذي عرفناه ولا نحبه ولا يمكن أن يتحقق التطور والتغيير نحو الأفضل دون متابعة أصحاب القرار لأسلوب العمل والتأكد من اختفاء المظاهر التي كانت سائدة فلا معاملة فلان تنجز قبل فلان ولا ينجو إبن فلان من المساءلة والمحاسبة عندما يقوم بعمل يحدث خللاً يؤثر على النظام، فالشفافية والنزاهة والصدق في التعامل يجب أن تسيطر على الجميع وليست مطلوبة من أفراد معدودين فقط لأنهم تحت دائرة الضوء فأبسط موظف في دائرة من دوائر الدولة يمكنه أن يسبب تشوها في الصورة التي يحاول قائد الوطن أن يبقيها نقية صافية خالية من الخدوش وهذه دعوة لكل مواطن يحمل الوطن في قلبه أن يكون درعاً واقياً لكل المنجزات وان يكون لبنة بناء لا معول هدم. ندعو لدولة الرئيس بالتوفيق وندعو لبلدنا الحبيب ان يظل واحة للأمن ومثلاً للديمقراطية والعدالة .


بشرى القدومي

 

لن نسمح بمصادرة عقولنا


لم يعد الانسان في عصر العولمة بمعزل عما يحدث في أقصى بقاع الدنيا، ولم يعد بحاجة إلى الخروج من منزله للبحث عن المعلومة فكلها بين يديه وما عليه إلا أن يستمع ويشاهد ويترك لعقله أن يختار ويميز الصالح منها ويرمي بعيداً بما لا يتناسب أو يتوافق مع قيمه وموروثه الثقافي والاجتماعي، ولا شك بأن الكم الهائل من وسائل الاتصال وما يقدم من خلالها بكافة تناقضاتها أو حتى الأهداف غير المعلنة لأصحابها تترك الانسان المتابع لها في لُجة الأفكار التي تتضارب في ذهنه فتأخذه أحياناً إلى التأثر والاقتراب من التصديق ثم لا يلبث أن يدق ناقوس الخطر في عقله فيتراجع ... لماذا ؟ لأن الكلمة أحدُّ من السيف، وتأثيرها أخطر، فالسيف إذا أُشهر للدفاع عن الحق كان صاحبه مناضلاً وبطلاً وإذا أُشهر لقتل نفسٍ بريئة كان صاحبه قاتلاً ومجرماً وهكذا القلم فإن كان حامله يهدف الى مصلحة ولقول كلمة حق يراد بها نفعاً كان كسيف الحق وإن كان حامله يهدف إلى تخريب وطعن وضرر كان كسيف القاتل بل أشدُ فتكاً، فالقلم وما يسطر أمانة سماوية أقسم بها الله سبحانه وتعالى " ن والقلم وما يسطرون " فعلى كل من أراد أن يمسك قلمه أن يتحرى الصدق وأن يسعي وراء الحقيقة اذا أراد نصحاً أو نقداً يقصد به بيان الصواب من الخطأ، فليس هناك مخلوق على الأرض يتصف بالكمال ولا ننسى كلمة خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال للناس " إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوّموني " أي أنه يتوقع أن يرى الناس بعض مالا يرضيهم فيقدمون له النصح حرصاً على المصلحة ومشاركة له في نشر العدل والطمأنينة، وهكذا يجب أن يكون كل من يحمل في أعماقه مواطنة صالحة وانتماء الى الوطن الذي يحب والأرض التي يعشق، لا أنادي بولاء يعمي البصيرة أو انتماء يجعل الفرد منحازاً إلى الحيادية السلبية بل بولاء وانتماء ينطلق من عقل يتجه في تفكيره الاتجاه الصادق ويمنح نفسه مساحة من الرؤية النقية التي لا تشوبها نقاط سوداء تنطلق من حقد الحاقدين، لأنه لا يخفى على أحد منا محاولات النيل من وحدتنا الوطنية لتفكيك النسيج المتماسك الذي نسجه القدر قبل أن تسجه يد بشرية، وحافظ عليه كل من قام على حكم هذا الوطن الصغير ولا يمكن أن ننسى وصية الملك المغفور له بإذن الله عندما قال " كل من يمس الوحدة الوطنية عدوي إلى يوم القيامة " لأنه كان يدرك برؤيتــه الحكيمــة أن هنــاك متربصين بهذه الوحدة ويقتلهم حقدهـم ويخشون على خططهم من الفشل حين يرون أجواء الأمـن والطمأنينـة التي ينعم بها أبناؤه المخلصون، نحمد الله أن نسبة المتعلمين والمثقفين تكاد تكون الأعلى بين الدول وهو ما نعوّل عليه في التصدي لكل المحاولات التي تهدف الى النيل من هدوئه واطمئنانه وما على هؤلاء المثقفين والمفكرين إلا أن يمعنوا النظر حولهم فسيجدون كمّاً هائلاً من التحديات والصعوبات التي تحتاج إلى وقوفهم كرجل واحد وقلب واحد لحماية منجزاتهم، وطرق الاصلاح عديدة وتصويب السلبيات في أي مجتمع يكون بالعمل التشاركي على وضع الخطط الاصلاحية وهذا ما حصل وسوف يحصل بإذن الله وهمة المخلصين.

من أجل كل ذلك فإن وعي أبناء هذا الوطن لم يترك للمتربصين به والذين يريدون تنفيذ أجندة خاصة بهم إلا أن ينشروا الأكاذيب ويروجوا الافتراءات من أجل التشويش والبلبلة ونتساءل هنا ... لمصلحة من !!!

عقولنا ليست للمصادرة، وضمائرنا ليست للبيع، وانتماؤنا وولاؤنا ليس شعاراً أجوفاً بل هو ممارسة فعلية صادقة لأننا نرى الحقيقة ولا نغمض أعيننا عنها ولسنا في حالة غيبوبة بل في منتهى اليقظة لاننا نعيش فوق تراب هذا الوطن نتنفس هواءه ونشرب ماءه وكلنا أبناء بلد واحد بقلب واحد يحمل حباً واحداً هو حب الوطن ونحمد الله أن قيادتنا شابة واعية تدرك كل ما يحيط بنا من تحديات وتعمل على إحاطتنا بسياج الأمن ودرع الأمان. اللهم احفظ للأردن نعمة الأمن الذي يفتقده الكثيرون واحفظ قيادة وشعب وطننا الحبيب.


بشرى القدومي

 

الشــباب الــذي نريــــــد


الرأي والرأي الآخر موضوع قديم حديث أثار انتباه الكثير من المهتمين وأكدوا بمختلف الوسائل على ضرورة توجيه الشباب إلى قبول الآخر واعتماد مبدأ الحوار العقلاني المدعم بالحقائق والاثباتات لتوضيح وجهات النظر وهنا يبرز سؤال مهم لابد لنا من طرحه هل تم إعداد وتدريب هؤلاء الشباب على اتقان فن الحوار والمناقشة بموضوعية وهل تم تدريبهم على طرح وجهات نظرهم بجرأة أدبية تحرص على احترام الآخر ؟ قد يعتقد البعض أن ذلك يستلزم ساعات دراسية أو منهاج مخصص لتحقيق هذا الهدف ، والأمر ليس كذلك، لأن غرس هذه المهارات لا يحتاج إلا إلى بيئة تضم نماذج واقعية تصلح لأن تكون الوسيلة التعليمية والتدريبية لهؤلاء الشباب، كأن تعتمد إداراتهم المدرسية ومعلموهم مبدأ الحوار في تعاملهم معهم وأن تحرص على المناخ الديمقراطي الذي يكفل لهم حرية التعبير والقدرة على عرض وجهة نظرهم دون لجوء هذه الادارات إلى الاسلوب القمعي الذي يدمر شخصياتهم وبدلاً من تطبيق فلسفة ورؤية وزارة التربية والتعليم من حيث بناء الطالب بناءً تكاملياً نجد انها أساليب تحطم شخصية الطالب وتحرمه من أخذ مكانته الطبيعية في مجتمعه كعنصر بنّاء فلا أصعب من البناء ولا أسهل من الهدم فقد يأخذنا بناء الشخصية ورعاية الإبداع سنوات عدة بينما لا يأخذ منا قتل الإبداع وتحطيم الشخصية سوى دقائق، وكم هي وخيمة عواقب هذا الاسلوب لأن من يتعرض للقمع والعنف في المعاملة هو الذي يلجأ إلى العنف في تعامله مع زملائه ومعلميه وهو الذي ينقل اسلوبه العنيف الى دائرة أوسع حين يلتحق بالدراسة الجامعية أو في علاقته بأسرته فالسلوك حلقاته متصلة وتأثيره يمتد إلى مسافة أوسع مما نتخيل، ولا بد لكل من له علاقة بسلوك الشباب أن يدرك ذلك والمقصود هنا الأسرة والمدرسة ومجتمع الأصدقاء ولتدارك هذه النتائج السلبية لابد من التغيير في المعاملة على أن تبدأ من الرموز المؤثرة عليهم ونعني بذلك المديرين والمعلمين والآباء والمطلوب منهم احترام عقلية الشباب ومنحهم الفرصة الكافية لإبداء آرائهم بل وأن يكونوا شركاء في صنع القرار وسنحصل قطعاً على النتيجة التي نطمح إليها سنجد شباباً يدركون أهمية احترام الرأي وقبول الآخر بنفس الطريقة التي تمت بها احترام آرائهم وقبولهم ضمن بيئتهم الصغيرة وسينطلقون إلى البيئات الأوسع مسلحين بأساليب صحيحة للتعامل مستمدة من النماذج الايجابية الواقعية في حياتهم وتدريجياً ستختفي حتى مصطلحــات " العنف ولأذى المعنوي والنفسي ... الخ " من مجتمعنا وسيكون هؤلاء الشباب بذرة المجتمع الديمقراطي التسامحي الذي ينبذ العنف بكافة أشكاله .


بشرى القدومي

 

مجرمون والدين منهم براء


أي دين هذا الذي يحض على قتل الأبرياء ؟ وأي دين يسمح بأخذ حياة هي ملك لخالقها ؟ كل الأديان السماوية نزلت من عند رب غفور رحيم، وكلها ترتكز على التسامح بين البشر اللهم إلا ما حرّفه المحرّفون في بعض الديانات لتخدم مصالح خاصة بهم فالدين الذي تحيته سلام والذي يأمر بالجنوح للسلم لا علاقة له بقتل النفوس البريئة والدين الذي يقول " إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر " لا علاقة له بما حدث من قتل وتشويه لمعنى الانسانية بل إن ماحدث بالفعل هو إغراق في الكفر والبعد عن جميع التعاليم السماوية.

ما ذنب الأبرياء الذين يسيرون في طمأنينة وسلام ترافقهم ضحكات أطفالهم وأماني وأحلام آبائهم كي يحترقوا فجأة في جحيم الحقد والجهل والتطرف وما ذنب الأجساد الغضة من النساء والأطفال كي تتحول إلى أشلاء متناثرة تثير الرعب في النفوس، بل وما ذنب الأم التي كرست حياتها بعد وفاة زوجها لتربي أطفالها وليكبر أصغرهم في أحضانها ويملأ الدنيا عليها بالبر والحنان، لا يخرج لعمله إلا بعد أن يقبل يديها ووجنتيها فتودعه بنظراتها الحانية ودعواتها المخلصة، إذ بالحقد والفكر المتطرف يعصف بسعادتها ويحرمها من فلذة كبدها في تفجيرات الأربعاء الأسود وهاهي منذ تلك اللحظة لا تعي شيئاً مما يدور حولها وانقطعت كل صلة لها مع العالم.

ما ذنب الآلاف من الأبرياء الذين وقعوا ضحية هذه الفعائل النكراء ؟ لو أن كل من تسول له نفسه بالقضاء على الأرواح البريئة متستراً بالدين يقف لحظة بين يدي خالقه لأدرك هول ما فكر فيه ولما أقدم على فعلته البشعة وما رضي أن يكون سيفاً من سيوف الشيطان مسلطاً على رقاب البشر، لو أن كل من باع نفسه للشيطان فكر بالأمهات الثكلى والأطفال المحرومين والآباء المكلومين لاتعظ ونأى بنفسه عن كل هذه الجرائم التي ترتكب بحق الدين وبحق الانسانية وهم منه براء لأن هذه الأرض وكل ماعليها هو ملك لخالقها ولا أدري كيف سيقف هؤلاء المجرمون بأيديهم التي تقطر دماً أمام خالقهم يوم الحساب.


بشرى القدومي

 

الطفل الذي وصل متأخراً ورحل مبكراً


بعد مرور عدة سنوات على زواجهما دون أن يرزقا بطفل يملأ حياتهماسعادة ومرحاً قررت زينب أن تلبي نداء الأمومة عن طريق اللجوء إلى الطب الحديث الذي ساعدها وزوجها بعد طول إنتظار أن يرزقا بطفل أسمياه " طه " تيمناً بالرسـول الكريم، وأصبح طه الشمعة التي أضاءت لهم الحياة فرأوا جمالها من خلال عينيه واستمتعوا بمشاعر الأبوة والأمومة من حبهما ورعايتهما له .

كبر طه وأصبح طفلاً يملأ المكان حيوية وكانت ضحكاته ترن في كل مكان يتواجد فيه وأعتبره زملاؤه في الصف الثالث القوة المحركة في النشاط الرياضي أو أي نشاط يحتاج إلى الخفة والمرح، وبالأمس وبينما كان يسير بجانب أمه في أحد شوارع العاصمة والممتليء بالسيارات والمكتظ بالمارة والذي لا يمكن أن يمارس فيه أي أحد هواية السرعة لأن ظرف الشارع لا يسمح بذلك ولكن قدر طه كان له بالمرصاد ووسط ذهول الأم والجدة التي كانت تمسك بيده خوفاً عليه ووسط ذهول كل من كان في ذلك الشارع إذ بسيارة مسرعة تقودها فتاة على أبواب العشرين تخطف طه من يد أمه وجدته لتلقي به بعيداً بلا حراك وتزهق روح الجدة الحانية فوراً طه الذي وصل متأخراً سنوات رحل مبكراً سنوات ..... لماذا ؟؟؟؟ إنه القدر ..... إنه قضاء الله .... نعم ولا اعتراض على حكم الله أما هنا فما حدث كان قتلاً للنفس البريئة، فما موقف القانون من هذه الحادثة .... هل سيمنع مرتكب الحادث من قيادة السيارات لسنوات محددة بقرار رسمي؟ هل سيتم إجباره على حضور دورات تثقيفية بأصول القيادة والالتزام بقانون السير واخلاقياته؟ إن كان الجواب نعم فليكن قرار دائرة السير هذا رادعاً للشباب الذين يعتقدون أن الشوارع مضمار لسباق السيارات ولا يفرقون بين الشوارع الخارجية والداخلية ولا يلتزمون بالحد المسموح للسرعة .

لا مجال لوصف حالة زينب ووالد طه اللذين يعيشا صدمة مروعة وكأن ما حدث حلم وليس حقيقة ولكن نقول أن طه ذهب ضحية الاستهتار بكل ما سبق .... ولا نريد ضحايا آخرين من الأطفال لا نريد أن تتكرر مأساة حكمت وتمام... ولا نريد أن يكون الثمن جاهة وفنجان قهوة فأرواح الأبرياء أغلى وأثمن من ذلك بكثير.


بشرى القدومي

 

أطفالنــا والبيئـــة المدرسيـــة الآمنــــة


" بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف " هدف رئيسي للمشروع الذي عملت عليه اليونيسف وشاركت فيه وزارة التربية والتعليم وجهات وطنية ذات صلة بالموضوع والذي تبنته جلالة الملكة رانيا العبدالله وأصبح محوراً مهماً من ضمن المحاور التي ترتكز عليها في رعايتها للتعليم ومبادراتها المتلاحقة لخلق بيئة مدرسية سليمة متكاملة فلا البناء المدرسي ولا الجوائز التكريمية للمعلمين المميزين أو المديرين المتميزين بكافية في نظرها إذا لم تقترن ببيئة تربوية خالية من العنف، وكم هي ثقيلة كلمة العنف لما يوحيه معناها من صور تتلاحق في الذهن عن مظاهر العنف التي تشهدها المجتمعات فـي وقتنـا الراهن والناتجـة عـن مسـببات متنوعـة، ولكـن العنـف المقصـود في مشـروع " معـاً نحو بيئة آمنة " هو الأسلوب التقليدي في ضبط سلوك الأطفال داخل المدرسة سواء عن طريق العقاب الجسدي أو المعنوي والأول يتمثل في الضرب والثاني في الإهانة والتحقير، والمبرر الرئيس بنظر المؤدبين هو ردع الطفل عن تكرار السلوك المخالف، دون النظر أو الأخذ بعين الإعتبار الآثار النفسية التي يتركها هذا النوع من التأديب، فالطفل يختزن مشاعر الرفض والكره فلا تظهر آثار المعاملة على شكل رد فعل فوري إنما " وهنا الخطورة " ينعكس ما تعرض له من ضرب أو إهانة على سلوكه مع أقرانه أو مع أفراد أسرته أو في تعامله مع معلميه معاملة تخلو من الإحترام والتقدير، وهذا ما يشدد عليه المعلمون الذين يحاولون إيجاد مبرر لإستخدام أساليب الضبط المرتكزة على الضرب أو التعنيف اللفظي دون أن يبحثوا عن أسباب السلوك العدائي عند هؤلاء الأطفال فالعنف لا يولد إلا العنف وبالتالي لا نحصل على الشخصية التي نتمنى أن نكون قد شاركنا في بنائها داخل مدارسنا فكان لابد من تغيير أسـلوبنا في تحقيق الانضباط وحل المشاكل السلوكية لدى الطلبة وأما نوع التغييـر الـذي يطرحـه مشـروع " معاً نحو بيئة مدرسية آمنة "

فهو يحتاج إلى جهد كافة أطراف العملية التعليمية ومن الطبيعي أنه وكأي تغيير في سلوك إجتماعي متجذر في حياتنا سيلقى مقاومة في تطبيقه إما لأن البعض يخشى التغيير أو لأنه مقتنع تماماً بالأسلوب القديم فيصعب عليه تبني أسلوباً آخر فنراه يبدأ بمهاجمته والتندر عليه وخلق الأعذار والمبررات التي تبعده عن تطبيقه ومن أجل إزالة هذه العقبات علينا أن نتحلى بالصبر والمواظبة على دعم هذا المشروع وحشد العديد من أفراد المجتمع لمناصرة التغيير في أسلوب المعاملة والضبط داخل المدرسة ونحن على ثقة بأن انخفاض مستوى العنف لن يكون واضحاً في البداية ولكن الجهد الدؤوب والمتابعة والتمسك بالأمل في التفاف الأسرة التربوية والأسرة المجتمعية حوله ستكون من أبرز العوامل لانجاح المشروع وسنوفر لأبنائنا بيئة آمنة تخرّج شباباً وشابات يُقدّرون كرامة المرء ويؤمنون بأن المساس بكرامة الإنسان أمر مرفوض على كل الأصعدة وبالتالي فسوف يحظى المعلم بكل التقدير والإحترام لأنه سيجد نفسه يتعامل مع طالب يقدر معنى المحافظة على الكرامة واحترام الآخرين الذين حفظوا كرامته واحترموا إنسانيته .....


بشرى القدومي

 

نشـــرات ارشــــاديه

السادة أولياء الأمور الكرام .
تحية طيبة وبعد ,,,
       يسر قسم الإرشاد التربوي في مدارس فيلادلفيا الوطنية أن تهنئكم ببدء العام الدراسي 2009/2010م ليضع بين أيديكم هذه النشرة من أجل التعاون وعدم التردد في التواصل مع هذا القسم بالمدرسة لخلق أجواء آمنة ومريحة ولنقدم معاً الرعاية اللازمة التي تسهم في تنشئة الأجيال وتكوين شخصيتهم وتنميتها من كل الجوانب الانفعالية والاجتماعية والعقلية والمعرفية راجين منكم الاهتمام .

  • يتميز الإرشاد التربوي بمجالاته الوقائية والإنمائية والعلاجية للحد من المشكلات ولذا لا تترددوا بمراجعة هذا القسم .
  • مكتب الإرشاد التربوي مفتوح أمام الجميع للاستشارات والمقابلات بهدف الرعاية الطلابية .
  • يلتزم قسم الإرشاد بالخصوصية والسرية ومحل ثقة للجميع .
  • نحن على استعداد لتقبل الملاحظات والانتقادات الباءة وكذلك المقترحات التي تصب في مصلحة الطلبة .
  • أهمية فتح باب الحوار مع الأبناء في جميع المجالات حيث يؤدي إلى نتائج ايجابية مثمرة .
  • أهمية تهيئة المناخ الدراسي المناسب سواء في البيت أو المدرسة .
  • التشجيع والتعزيز له تأثير كبير في رفع الدافعية والنشاط وتعديل السلوك لدى الطلبة

مع  تمنيات قسم الإرشاد التربوي في مدارس فيلادلفيا الوطنية بالتوفيق والنجاح للجميع .

المرشدة التربوية
حليمة حجازي

 

كيف نتعامل مع المراهق؟

السادة أولياء الأمور الكرام .
تحية طيبة وبعد ,,,
سؤال نطرحه دائماً ... هل الشباب مشكلة ؟

الشباب ليس مشكلة بحد ذاته ولكن يتأثر بخبرات الماضي وتوقعات المستقبل ، ومن هنا
لا يلتقي التقاءاً سليماً وإنما يتعرض لهزات ومواقف واضطرا بات خاصة لأنه يمر بمرحلة بين الطفولة والنضج وبذلك فهو منفتح على التغير والثورة التكنولوجية ، وقلة تجاربه تؤدي إلى وقوعه في كثير من المشاكل ( الاجتماعية – الأسرية  – الصحية - النفسية وغيرها ) .
إذاً مشاكل الشباب أوجدها المجتمع سواء الأسرة أو المدرسة أو المجتمع بجهاته المعنية .
والآن نود أن نشير إلى بعض الطرق التربوية لتساعدكم وتفيدكم في كيفية التعامل مع المراهق.

  1. يجب أن نبتعد عن أسلوب القسوة والضعف والإهمال .
  2. علينا تزويده قبل أن يصل لمرحلة المراهقة بالمعلومات الصحيحة والصراحة العلمية لكي نحميه من الانحراف مستقبلاً .
  3. أهمية إرضاء غرور المراهق اجتماعياً ومساعدته كي نخلق من نفسه شخصية لها قيمتها من خلال وضعه في مواقف تعلم مع الآخرين خاصة من لديه بعض الخبرات السابقة .
  4. ينبغي معاملته على أساس انه ناضج ولا نسفه برأيه .
  5. يفضل عدم الرد المباشر على المراهق عندما ينتقد أو يهاجم بل علينا مناقشته وحواره بهدوء .
  6. علينا أن نتقبل عملية استقلال المراهق في أسلوب سلوكه وطريقة تفكيره ومشاعره  استقلالاً ذاتياً على أن يتم تدريجياً والابتعاد عن التسلط والأسلوب الجارح من خلال الفهم المتبادل .
  7. يجب أن ننظر للمراهق من حيث كما هو لوجود اختلافات فردية بين بيئة وأخرى .
  8. إعطاء المراهق الحرية ولكن بحدود المعقول والمقبول والتمييز بين الأمورالمهمة وغيرها  .
  9. حين يخبرك المراهق بمشكلة .. من المفيد أن تسأله ما رأيك تجاه هذا الأمر ثم تتركه ليعبر عن رأيه قبل أن تعطيه رأيك وتستمع أليه حتى النهاية وتقول ( في رأيك الكثير من الصواب ) وبذلك يشعر بأن الحديث معك مفيد ولست رجعياً في أفكارك .
  10. يجب أن تتناول المواقف من خلال الجوانب الإيجابية قبل الدخول بمناقشة الجوانب السلبية ليكون التأثير في النهاية على المراهق إيجابا وليس سلباً

مع تمنياتنا للجميع بالاستفادة والتوفيق

المراجع  /  الاستعانة بمواقع الانترنت بهذا المجال.

المرشدة التربوية
حليمة حجازي

 

 

أيهـا الشبـاب ...... إحـذروا المدسوسين

منذ بدء العدوان الهمجي على أهلنا في غزة والشعب الأردني بكافة أطيافه يعيش حالة فريدة من الوحدة الوطنية تجلت في مواقف التعبير عن الغضب والرفض للهجمة الوحشية ضد أهلنا المحاصرين المظلومين، فخرج الشعب إلى الشوارع يندد بالعدوان ويطالب العالم بإيقافه وكان جلالة الملك على رأس المنددين وكان الأسبق إلى التبرع بدمائه الملكية لتختلط بدماء أهلنا المكلومين في غزة هاشم.
وجاءت كلمات جلالة الملكة رانيا لتلهب المشاعر في الخروج عن الصمت والمشاهدة إلى الفعل الجاد لإغاثة الأهل في غزة الصامدة فتسابق الأردنيون إلى التبرع بما تسمح به إمكاناتهم علّهم يخففون من آلام إخوتنا في غزة ويدعمون صمودهم الاسطوري، كما خرج مئات الآلاف في مسيرات غضب تُنادي بإنهاء الجنون الذي يحدث في سماء غزة بل في برها وبحرها.... وهنا امتزجت مشاعر الفخر بهذا الموقف الوطني في أردننا مع مشاعر الخوف والقلق من أن يندس بعض المغرضين بين صفوف الشباب الغاضب ليمارس أسوأ سلوك يبعدنا عن التعبير الحضاري .
فيـا شبابنـا مارسوا الديمقراطية بأعلى درجات الرقي والتحضر ولا تقعوا في فخ الحاقدين الذين لا يسعدهم ما يرونه من تلاحم الأردنيين ووقوفهم هذه الوقفة المشرفة التي تعتبر نموذجاً حياً للوحدة الوطنية ولا يريدون للأردن أن يكون مثالاً يُحتذى في ممارسة الديمقراطية الحقة البعيدة عن أي تعصب عنصـري أو طائفـي، فإن ما وصلتم إليه من ثقافة وفكر منفتح متحضر يعصمكم من الانسياق وراء هذه المحاولات التي لا تحقق إلا إثارة أجواء من الشغب لا يليق بنا نحن الأردنيين.
فلا تسيئوا استخدام حرية التعبير ولا تنسوا أن الأمن والأمان الذي ننعم به يعتمد على إنتماء المخلصين الأوفياء لهذا الوطن وأنتم عماد أمنه واستقراره فاحذروا وحاذروا من هذه الفئة التي تحاول التسلل إلى عقولكم الطاهرة النقية من الشوائب وكونوا سياجاً يحمي وحدتنا ويحافظ على ما تحقق من إنجازات نفخر بها وهي في النهاية لكم لتمارسوا الديمقراطية بأجمل معانيها فلتتضافر الجهود لنصرة أهلنا الصامدين بقلب واحد متماسك مؤمن بأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

بشرى القدومي

 

إشراقات أدبية

دارة الإشراقات الأدبيه .... ما هي؟
مجموعة من المدارس الخاصة أرادت عبر مسيرتها التربوية ما أراده المتنبي لنفسه حين قال:

أريدُ من زمني ذا أن يبلغني          ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

دارة الإشراقات أرادت أن تبعث في نفوس طلابها من خلال تراثهم وروائع أدبهم عشق الأدب وحب اللغة، كما أرادت أن تبعث فيهم ضجيج الذات وكبرياء النفوس ، ليملأ أعماقهم فخر بلغتهم وتراثهم وأدبهم ضمن فعاليات الدارة ، يدرس الطلبة بتكثيف كل عام شخصية شاعر/ة عربي/يه، فتتعمق معارفهم الأدبية التي تعبق بسمات شعوبهم العربية الأصيلة، مما يسهم في اعتزازهم بذلك الإرث والموروث كما يسهم في انتمائهم للغتهم ولعروبتهم.
وقد بدأت دارة الإشراقات أولى خطواتها مع المتنبي ثم بدر شاكر السياب ثم فدوى طوقان ثم عنتره بن شداد ثم المثلث الأموي (الأخطل وجرير والفرزدق) ثم نزار قباني ثم ابن زيدون ، وهكذا تنقل الطلبة بين العصور الأدبية المختلفة من جاهلي وأموي وعباسي وأندلسي وعصر حديث.
وقع إختيار الدارة على شخصية محمود درويش ليكون شاعر الدارة هذا العام وبدأت الفعاليات بتاريخ 26/4/2009م ، وهي: المهرجان الشعري والمسابقة الثقافية والمناظرة الأدبية وأخيراً تم إضافة فعالية جديدة هذا العام وهي أن تقدم كل مدرسة بحيث يغطي معلومة أو مرحلة أو زاوية معينة من حياة الشاعر الذي تم إختياره.
وقد شاركت مدارس فيلادلفيا الوطنية في هذه الفعاليات جميعها وشاركت مجموعة مميزة من الطلبة في المسابقة الثقافية وحصلت مدارسنا على المركز الثاني من بين سبع مدارس هي الأهلية للبنات والرائد العربي والمدرسة العصرية ومدرسة عمان الوطنية والمشرق الدولية والوطنية الأرثوذكسيه ومدارس اليوبيل، وقد قدمت مدارسنا بحثاً مميزاً بعنوان (المرأة في شعر محمود درويش).
انتهت الفعاليات يوم الخميس 30/4/2009م وكان ختام الفعاليات في مدارس فيلادلفيا الوطنية، وسيتم تحديد شخصية العام القادم بإذن الله بعد الإنتهاء من تقييم فعاليات هذا العام.


أطفالنــا والبيئـــة المدرسيـــة الآمنــــة

" بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف " هدف رئيسي للمشروع الذي عملت عليه اليونيسف وشاركت فيه وزارة التربية والتعليم وجهات وطنية ذات صلة بالموضوع والذي تبنته جلالة الملكة رانيا العبدالله وأصبح محوراً مهماً من ضمن المحاور التي ترتكز عليها في رعايتها للتعليم ومبادراتها المتلاحقة لخلق بيئة مدرسية سليمة متكاملة فلا البناء المدرسي ولا الجوائز التكريمية للمعلمين المميزين أو المديرين المتميزين بكافية في نظرها إذا لم تقترن ببيئة تربوية خالية من العنف، وكم هي ثقيلة كلمة العنف لما يوحيه معناها من صور تتلاحق في الذهن عن مظاهر العنف التي تشهدها المجتمعات فـي وقتنـا الراهن والناتجـة عـن مسـببات متنوعـة، ولكـن العنـف المقصـود في مشـروع " معـاً نحو بيئة آمنة " هو الأسلوب التقليدي في ضبط سلوك الأطفال داخل المدرسة سواء عن طريق العقاب الجسدي أو المعنوي والأول يتمثل في الضرب والثاني في الإهانة والتحقير، والمبرر الرئيس بنظر المؤدبين هو ردع الطفل عن تكرار السلوك المخالف، دون النظر أو الأخذ بعين الإعتبار الآثار النفسية التي يتركها هذا النوع من التأديب، فالطفل يختزن مشاعر الرفض والكره فلا تظهر آثار المعاملة على شكل رد فعل فوري إنما " وهنا الخطورة " ينعكس ما تعرض له من ضرب أو إهانة على سلوكه مع أقرانه أو مع أفراد أسرته أو في تعامله مع معلميه معاملة تخلو من الإحترام والتقدير، وهذا ما يشدد عليه المعلمون الذين يحاولون إيجاد مبرر لإستخدام أساليب الضبط المرتكزة على الضرب أو التعنيف اللفظي دون أن يبحثوا عن أسباب السلوك العدائي عند هؤلاء الأطفال فالعنف لا يولد إلا العنف وبالتالي لا نحصل على الشخصية التي نتمنى أن نكون قد شاركنا في بنائها داخل مدارسنا فكان لابد من تغيير أسـلوبنا في تحقيق الانضباط وحل المشاكل السلوكية لدى الطلبة وأما نوع  التغييـر الـذي يطرحـه مشـروع " معاً نحو بيئة مدرسية آمنة "

فهو يحتاج إلى جهد كافة أطراف العملية التعليمية ومن الطبيعي أنه وكأي تغيير في سلوك إجتماعي متجذر في حياتنا سيلقى مقاومة في تطبيقه إما لأن البعض يخشى التغيير أو لأنه مقتنع تماماً بالأسلوب القديم فيصعب عليه تبني أسلوباً آخر فنراه يبدأ بمهاجمته والتندر عليه وخلق الأعذار والمبررات التي تبعده عن تطبيقه ومن أجل إزالة هذه العقبات علينا أن نتحلى بالصبر والمواظبة على دعم هذا المشروع وحشد العديد من أفراد المجتمع لمناصرة التغيير في أسلوب المعاملة والضبط داخل المدرسة ونحن على ثقة بأن انخفاض مستوى العنف لن يكون واضحاً في البداية ولكن الجهد الدؤوب والمتابعة والتمسك بالأمل في التفاف الأسرة التربوية والأسرة المجتمعية حوله ستكون من أبرز العوامل لانجاح المشروع وسنوفر لأبنائنا بيئة آمنة تخرّج شباباً وشابات يُقدّرون كرامة المرء ويؤمنون بأن المساس بكرامة الإنسان أمر مرفوض على كل الأصعدة وبالتالي فسوف يحظى المعلم بكل التقدير والإحترام لأنه سيجد نفسه يتعامل مع طالب يقدر معنى المحافظة على الكرامة واحترام الآخرين الذين حفظوا كرامته واحترموا إنسانيته .....

بشرى القدومي

 

 

 
         
Powered by WSI